محمد بيومي مهران

298

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ « 1 » وقوله تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ « 2 » ، وقوله تعالى : اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ، فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ، قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى « 3 » ، وأخيرا ادعاؤه الألوهية ، كما جاء ذلك في كثير من آي الذكر الحكيم « 4 » ، كل هذا وغيره إنما يتناقض وما نعرفه تاريخيا عن « توت عنخ آمون » ، ذلك الطفل الذي ولي العرش صبيا في التاسعة ، وربما الثامنة من عمره ، بتدبير من كهان آمون ، فمكّن لهم وأطلق أيديهم في شؤون الدين والدنيا ، ولم يعمر على عرش الفراعين سوى عقد من الزمان ، ثم ذهب غير مأسوف عليه ، وإن كانت الأقدار قد حققت لذلك النكرة بين الفراعين أمجادا كان أولى بها غيره من الفرعين العظام ، وسبحان علام الغيوب الذي أضاع آثار كبار الفراعين ، من أمثال تحوتمس الثالث ورعمسيس الثاني ، وأبقى للدنيا آثار نكرة ، ما كان لها في تاريخ مصر دور يعتد به ، حتى بين المعاصرين لها ، وذلك بسبب الكشف المثير الذي قام به ، « هوارد كارتر » في الرابع من نوفمبر عام 1922 م ( 1342 ه ) في طيبة الغربية ، حيث عثر على مقبرته بكل ما فيها « 5 » . ومنها ( رابعا ) أن هذه النظرية لا يمكن أن تكون مقبولة أصلا ، إلا إذا كان موسى عليه السلام يعيش فعلا على أيام إخناتون ، وأنه ، كما يقول جون

--> ( 1 ) سورة الزخرف : آية 54 . ( 2 ) سورة القصص : آية 4 . ( 3 ) سورة طه : آية 43 - 45 . ( 4 ) سورة الشعراء : آية 29 ، القصص : آية 38 ، النازعات : آية 22 - 26 . ( 5 ) أنظر : Howard Carter , The Tomb of Tut - Ankh - Amen , 3 Vols , London , 1933 - 1923 .